حكم الإيمان بالرسل يعد أساس جوهري في بناء العقيدة الإسلامية، فهو الركن الذي تتكامل به رسالة التوحيد ويستقيم به إيمان المسلم، وهذا الحكم لا يقتصر على التصديق بوجود الأنبياء فقط ولكن يشمل الإيمان الجازم بصدق رسالتهم ووحدة دعوتهم مهما اختلفت أزمانهم.
وفي هذا المقال نتناول مفهوم الإيمان بالرسل، مكانته في العقيدة، أثره على السلوك والإيمان، وكيف يشكل رابطًا بين الهداية الإلهية وحياة الإنسان اليومية عبر الرسالات السماوية المتعاقبة.
معنى حكم الإيمان بالرسل
يُعد حكم الإيمان بالرسل من أهم أركان العقيدة الإسلامية بل أنه ركن أساسي يكتمل به إيمان المسلم، فلا يقبل إيمان من جحد برسول من رسل الله أو كذب رسالته، حيث يقوم الإيمان بالرسل على التصديق الجازم بأن الله سبحانه وتعالى اختار صفوة من البشر يحملون وحيه ويبلغون رسالته للخلق.
فقد كان لكل رسول منهم دليلًا على رحمة الله تعالى وعدله وهدايته لعباده، وقد اجمع العلماء على أن من أنكر نبيًا واحدًا فقط فقد كذب بالجميع وذلك لأن دعوتهم واحدة وهي عبادة الله سبحانه وتعالى دون شريك.
صفات الرسل وأهميتهم
حين نتأمل في حكم الإيمان بالرسل نجد أنه يشمل الاعتقاد الجازم بأنهم بشر قد اصطفاهم الله سبحانه وتعالى من بين عباده، فلا يجوز أن ينسب إليهم شئ من صفات الألوهية أو القدرة المطلقة.
فالمسلم يؤمن بأن الرسل يأكلون ويتزوجون ويعيشون حياتهم كأي إنسان لكنهم تميزوا بالوحي والإلهام والمعجزات التي أيدهم الله بها لتكون دليلًا على صدق رسالتهم، كما أن الإيمان بالرسل يقتضي محبتهم وتوقيرهم واحترام شأنهم وعدم الانتقاص منهم أو السخرية منهم لأن الإساءة لهم تعتبر إساءة للدين نفسه.
ثمرات الإيمان بالرسل
يظهر أثر حكم الإيمان بالرسل في حياة الفرد والمجتمع بشكل واضح فالإيمان بهم يرسخ مفهوم الهداية ويؤكد أن الله تعالى لم يترك البشر دون طريق واضح، فكل رسول جاء ليعلم الناس الخير ويبعدهم عن الشر، الأمر الذي يجعل الإنسان أكثر التزامًا بالأخلاق ومكارم السلوك.
كما أن الإيمان بالرسل يمنح الإنسان شعورًا بالعدل الإلهي وذلك لأن الله أرسل إلى كل أمة من يبين لها الحق فلا تقوم الحجة إلا بعد وصول الرسالة، وهذه القناعة تعزز من الطمأنينة في القلب وتقوي يقين المسلم بوعد الله ووعيده.
موقف الإسلام من إنكار الرسل
من أخطر ما يترتب على مخالفة حكم الإيمان بالرسل هو إنكار رسالة أحد منهم، لأن ذلك الإنكار يُعد تكذيبًا للوحي نفسه وقد أخبر الله أن من يكفر برسول واحد فكأنه كفر بالرسل جميعًا، حيث أن دعوتهم واحدة وأصل عقيدتهم لا يتغير.
كما أن إنكار رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاصة يخرج الإنسان من الإيمان الصحيح وذلك لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وشريعته هي الشريعة الخالدة لكافة البشر، لذلك يُعد الإيمان بالرسل حماية للعقيدة من الانحراف وضمانًا لاستمرار التوحيد والدين الصحيح.
في الختام، حكم الإيمان بالرسل ليس مجرد مبدأ معرفي ولكنه هو ركن يرسخ حقيقة الهداية ويمد الإنسان بجذور ثابتة من اليقين، فالإيمان بهم يعني احترام رسالاتهم، وتصديق وحيهم، ومعرفة أن الله لم يترك عباده دون نور يرشدهم، ومن خلال هذا الإيمان تتضح الحكمة الإلهية ويتقوى ارتباط المسلم بعقيدته، ليحيا على بصيرة ويستقيم على منهج الأنبياء الذين جاؤوا جميعًا بدين واحد هو عبادة الله وحده واتباع هداه.