يحرص المسلم في شهر رمضان على التقرب إلى الله تعالى بمختلف أنواع الطاعات، ويجتهد في تجنب كل ما قد ينقص من أجر الصيام أو يبعده عن روحانية هذا الشهر المبارك، ومن أكثر الأسئلة التي تتكرر في هذا السياق سؤال حكم سماع الأغاني في رمضان، خاصة مع انتشار وسائل الترفيه وسهولة الوصول إليها في كل وقت، فهل سماع الأغاني يؤثر على الصيام؟ وهل يختلف الحكم بين الليل والنهار؟ هذا ما سنوضحه في هذا المقال بشكل متوازن ومبسط.
حكم سماع الأغاني في رمضان
اختلف أهل العلم قديمًا وحديثًا في مسألة حكم سماع الأغاني في رمضان، لكن جمهور العلماء ذهب إلى تحريمها إذا اقترنت بالموسيقى أو احتوت على كلمات فاحشة أو ما يدعو إلى المعصية.
وعند الحديث عن حكم سماع الأغاني في رمضان، فإن الحكم العام لا يخرج عن كونه أشد من غيره؛ لأن رمضان شهر عبادة، وليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، فالصائم مأمور بحفظ جوارحه عن كل ما لا يرضي الله، ومن ذلك السمع، ولذلك فإن الانشغال بالأغاني يُعدّ تفويتًا لفرصة عظيمة في شهر تضاعف فيه الحسنات وتُرفع فيه الدرجات، حتى وإن لم يكن سببًا مباشرًا في بطلان الصيام.
هل يجوز سماع الأغاني في نهار رمضان؟
سماع الأغاني في نهار رمضان لا يُبطل الصيام من حيث الحكم الفقهي، لأنه لا يدخل ضمن المفطرات المعروفة، مثل الأكل أو الشرب أو الجماع، ولكن هذا لا يعني الجواز المطلق، فالصيام ليس امتناعًا جسديًا فقط، بل عبادة متكاملة تشمل السلوك والأخلاق.
وقد جاء في الحديث الشريف: “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه”، وهذا يدل على أن المعاصي تنقص أجر الصيام، وقد تذهب بثماره الروحية. لذا، فإن سماع الأغاني في نهار رمضان يُعدّ من الأمور التي تتنافى مع كمال الصيام، حتى لو لم تُبطله.
هل يجوز سماع الأغاني أثناء الصيام عند ابن باز؟
يرى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أن سماع الأغاني المصحوبة بالموسيقى محرّم في رمضان وفي غيره، ويؤكد أن المسلم في هذا الشهر المبارك مطالب بمضاعفة اجتهاده في الطاعات، والابتعاد عن كل ما يلهيه عن ذكر الله.
وقد شدد ابن باز على أن الصيام عبادة عظيمة، وسماع الأغاني أثناء الصيام يُنقص أجره، ويخالف المقصد الشرعي من الصيام، وهو تزكية النفس وتعويدها على التقوى. ومن هنا يتضح أن حكم سماع الأغاني في رمضان عند ابن باز أشد تحذيرًا، لما في الشهر من خصوصية عظيمة.
هل سماع الأغاني في رمضان ينقص من أجر الصيام؟
نعم سماع الأغاني في رمضان قد يكون سببًا في نقص أجر الصيام، خاصة إذا كانت الأغاني مصحوبة بالمعازف أو تحتوي على كلمات تخالف القيم والأخلاق الإسلامية، فالصيام في حقيقته عبادة تهدف إلى تزكية النفس وضبط الجوارح، وليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر إلى المغرب.
اقرأ أيضًا: ما هو شهر رمضان
وقد بيّن أهل العلم أن المعاصي عمومًا لا تُبطل الصيام من حيث الصحة، لكنها تؤثر على ثوابه وأجره، وقد تحرم الصائم من الأجر الكامل الذي وعد الله به عباده الصالحين. وشهر رمضان له خصوصية عظيمة، إذ تُضاعف فيه الحسنات ويُربّى المسلم على الإقبال على الطاعات والابتعاد عن كل ما يشغله عن ذكر الله.
ومن هذا المنطلق، فإن الانشغال بسماع الأغاني يُضعف أثر الصيام في تهذيب النفس، ويُفوّت على المسلم فرصة عظيمة للتقرب إلى الله، خاصة إذا كان بإمكانه استبدال ذلك بسماع القرآن أو الذكر أو ما ينفعه في دينه، لذلك يُنصح من يحرص على كمال أجر صيامه أن يبتعد عن كل ما يُنقص ثوابه، وأن يجعل شهر رمضان موسمًا للطاعة والتوبة والعودة الصادقة إلى الله.
ومن هنا نكون تعرفنا على حكم سماع الأغاني في رمضان ونلفت نظرك أن رمضان فرصة لا تُعوّض، فالسعيد من اغتنم أيامه ولياليه فيما يُقرّبه من الله، وابتعد عما يشغله أو يُبعده عن مقصود الصيام الحقيقي.