تُعدّ السرقة في سن المراهقة من السلوكيات التي تثير قلق الأسرة؛ لأنها قد تشير إلى ضغط نفسي، أو فراغ تربوي، أو تأثير رفاق، أو محاولة لإثبات الذات بطريقة خاطئة. لذلك يبحث كثير من الآباء عن أسباب السرقة عند المراهقين لفهم الدافع الحقيقي قبل إصدار الأحكام. فالتعامل الغاضب وحده قد يدفع المراهق إلى مزيد من الكذب والإنكار، بينما الفهم الهادئ يفتح باب الإصلاح ويمنع تكرار السلوك. إن معرفة أسباب السرقة عند المراهقين لا تبرر الفعل، لكنها تساعد على اختيار طريقة علاج صحيحة تحمي الابن وتعيد بناء الثقة داخل المنزل.
وفي هذا المقال ستجد شرحًا مبسطًا لأبرز الدوافع، ثم خطوات علاج عملية، وكيفية التعامل مع المراهق إذا جمع بين السرقة والكذب، مع إجابات واضحة عن الأسئلة التي تشغل الأسر حول أسباب السرقة عند المراهقين وكيفية إيقافها مبكرًا.
أسباب السرقة عند المراهقين
تتعدد أسباب السرقة عند المراهقين، وغالبًا لا يكون السبب “حب السرقة” بحد ذاته، بل دافع خفي يحتاج فحصًا وفهمًا. ومن أبرز الأسباب:
ضعف الضبط الذاتي والاندفاع
قد يسرق المراهق لأنه لا يفكر في العواقب، خاصة إذا كان سريع الانفعال أو يتصرف بدافع اللحظة.
الرغبة في لفت الانتباه أو إثبات الذات
بعض المراهقين يحاولون جذب الاهتمام عبر سلوك صادم، خاصة إذا كان يشعر بالإهمال أو المقارنة.
الضغط المالي أو الطمع في الكماليات
قد يرغب في هاتف أحدث أو ملابس أغلى لمجاراة أصدقائه، فيلجأ للسرقة بدل الطلب المباشر.
تأثير الأصدقاء ورفاق السوء
أحيانًا تحدث السرقة ضمن تحديات أو لإثبات الانتماء للمجموعة، وهذا من أخطر أسباب السرقة عند المراهقين.
تجربة نفسية أو عاطفية مؤلمة
مثل مشكلات أسرية، أو تنمر، أو شعور بالنقص، فيعوض ذلك بسلوك خاطئ يمنحه إحساسًا مؤقتًا بالقوة.
غياب الحدود أو التساهل في الممتلكات
إذا لم يتعلم الفرق بين ملكي وملك غيري، أو كانت العواقب غير واضحة، قد تتكرر السرقة.
اضطرابات نفسية أو سلوكية
في حالات أقل شيوعًا، قد ترتبط السرقة باضطرابات مثل السلوك المعارض أو مشاكل التحكم بالاندفاع، وهنا يلزم تقييم متخصص.
فهم هذه النقاط يساعد الأسرة على الانتقال من الصدمة إلى الحل، بدل البقاء في دائرة الاتهام، لأن أسباب السرقة عند المراهقين تختلف، ولكل سبب طريقة تدخل أنسب.
طرق علاج المراهق من السرقة
علاج السرقة في المراهقة يحتاج توازنًا: حزم بلا إهانة، ورحمة بلا تبرير. وهذه خطوات عملية:
- هدوء أولًا: لا تواجهه وأنت غاضب؛ فالانفعال يزيد الإنكار والكذب.
- تحقق من الوقائع: اعرف ما الذي سُرق، ومتى، وكم مرة، ومن أين، دون مبالغة.
- حوار مباشر بلا فضيحة: اختر وقتًا مناسبًا ومكانًا خاصًا، وتحدث بثبات.
- سؤال عن الدافع: ما الذي دفعك لهذا؟ فالدافع هو مفتاح العلاج.
- عواقب منطقية: إلزامه بإرجاع الشيء أو تعويضه من مصروفه أو عمل منزلي، لا عقوبات مهينة.
- إعادة بناء الثقة تدريجيًا: لا تعطيه صلاحيات كاملة فورًا، وابدأ بمهام صغيرة يثبت فيها الأمانة.
- تنظيم المصروف: حدّد مصروفًا واضحًا مع متابعة، وتجنب الحرمان الكامل الذي قد يزيد السرقة.
- مراجعة الأصدقاء: راقب بيئته الاجتماعية، وشجعه على صحبة إيجابية وأنشطة مفيدة.
- طلب مساعدة مختص: إذا تكررت السرقة أو صاحبتها عدوانية أو كذب شديد، فالدعم النفسي مهم.
هذه الخطوات ليست عقوبة فقط، بل خطة واقعية لإيقاف السلوك ومعالجة أسباب السرقة عند المراهقين من جذورها.
اقرأ أيضًا: كيف أتعامل مع إبنتي المراهقة
كيفية التعامل مع المراهق السارق والكاذب
قد يجتمع الكذب مع السرقة لأن المراهق يخاف العقوبة أو الفضيحة. للتعامل الصحيح:
- افصل بين الخطأ والشخص: قل “التصرف خطأ” لا “أنت سيئ”.
- لا تدخل في استجواب طويل: الأسئلة الكثيرة قد تدفعه لتأليف قصص.
- استخدم أدلة واضحة دون إذلال: “وجدنا كذا، نحتاج تفسيرًا”.
- ركّز على الإصلاح: ماذا سيفعل لإعادة الحق؟ وكيف يمنع التكرار؟
- اتفاق مكتوب بسيط: قواعد واضحة + عواقب محددة + مكافأة عند الالتزام.
- بناء مهارة الصدق: امدح أي اعتراف أو صدق حتى لو كان ناقصًا.
- احمِ خصوصيته: تجنب إخبار الأقارب والأصدقاء؛ الفضيحة تزيد العناد.
- راقب دون تجسس مفرط: المتابعة مهمة، لكن التجسس الدائم يهدم العلاقة.
ومع الوقت، يقل الكذب عندما يشعر أن الاعتراف سيقابل بحزم عادل لا بعنف، وهذا يسهل علاج أسباب السرقة عند المراهقين عمليًا.
أسئلة شائعة
كيف أتعامل مع ابني المراهق الذي يسرق؟
- تحدث معه بهدوء وفي مكان خاص.
- اطلب إعادة المال أو الشيء وتعويضه بطريقة منطقية.
- ابحث عن الدافع الحقيقي وراقب الصحبة.
- ضع قواعد واضحة للمصروف والممتلكات.
ماذا أفعل إذا اكتشفت أن ابني يسرق؟
- لا تفضحه أمام إخوته أو الأقارب.
- وثّق الموقف وحدد تكراره.
- ضع خطة عواقب وإصلاح، ثم متابعة.
- إذا تكرر السلوك رغم التدخل، استعن بمختص.
في النهاية، فهم أسباب السرقة عند المراهقين هو الطريق الأسرع لإيقافها دون تدمير العلاقة مع الابن. السرقة قد تكون ناتجة عن اندفاع، أو ضغط اجتماعي، أو نقص عاطفي، أو صحبة سيئة، أو مشكلات نفسية تحتاج دعمًا. تعامل بحزم عادل، وركّز على ردّ الحقوق، وبناء الثقة تدريجيًا، ومراجعة البيئة المحيطة، وستتمكن من معالجة أسباب السرقة عند المراهقين قبل أن تتحول إلى نمط دائم يضر مستقبلهم.