يتطلب فن التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وعي عميق وحسّ إنساني راقي يقوم على الاحترام والتقدير لا على الشفقة، فالتعامل السليم يفتح أبواب التفاهم والثقة ويمنح أصحاب الهمم شعور بالانتماء، ويؤكد أن إنسانيتنا تتجلى في طريقة تواصلنا مع الآخرين.
فن احترام ذوي الاحتياجات الخاصة
يعتبر فن التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة هو من أرقى صور الإنسانية وذلك لأنه يعكس وعي المجتمع ومدى تقديره للفرد مهما كانت قدراته، وهؤلاء الأشخاص لديهم طاقة ومواهب مميزة فهم يحتاجون فقط إلى بيئة تتفهمهم وتحتويهم كي يستطيعوا التعبير عن إمكاناتهم بشكل أفضل.
ويمكن التعبير عن فن احترام ذوي الاحتياجات الخاصة بمجموعة من الطرق البسيطة ولكنها مؤثرة إلى أبعد حد، مثل:
- عدم استخدام كلمات قد تقلل من شأنهم أو من عمل ما قد يقدمونه لك أو لغيرك.
- القيام بمنحهم الوقت الكافي للتعبير عن أنفسهم وعما يقدمونه.
- التفنن في معاملتهم بلباقة دون شفقة مفرطة تسبب لهم الإحراج.
- دعم منتجاتهم وأعمالهم ومواهبهم ومساعدتهم في إنجاز هذا العمل.
كيفية احترام ذوي الاحتياجات الخاصة؟
احترام ذوي الاحتياجات الخاصة لا يقتصر فقط على مجرد مجموعة من الكلمات اللطيفة أو التعامل المرتب، بل هو عبارة عن سلوك يومي يعكس مدى الوعي بأهمية المساواة بين جميع أفراد المجتمع.
ويعني ذلك أننا يجب علينا منحهم الفرص نفسها في التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية، بالإضافة إلى توفير الدعم المناسب الذي يساعدهم على ممارسة حياتهم بكل استقلالية وكرامة.
دور الأسرة والمجتمع
الأسرة هي المكان الأول في المساعدة على فهم فن التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة الخاصة، فهي التي تغرس في الأبناء قيم التقدير والتقبل والاحترام، كما أن المجتمع له دور أساسي من خلال تهيئة المرافق العامة والمدارس والوظائف كي تتناسب مع احتياجات الجميع والقيام بإزالة أي عوائق مادية أو فكرية تمنع اندماجهم الكامل في الحياة العامة.
أهمية الوعي والتثقيف
يتطلب احترام ذوي الاحتياجات الخاصة نشر ثقافة الوعي في المدارس ووسائل الإعلام وأماكن العمل من أجل تصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تربط الإعاقة بالعجز، وذلك لأن الإعاقة لا تعني نهاية العطاء، بل على العكس فهي تحدي يمكن تجاوزه بالإرادة والدعم النفسي والاجتماعي.
إن فن احترام ذوي الاحتياجات الخاصة ما هو إلا مقياس لتحضر الأمم ورقيها، لأنه يعكس مدى التزامنا بالعدالة والإنسانية، فحين نمنح الجميع الاحترام نفسه كما نرتقي بأنفسنا قبل أن نرتقي بمجتمعنا.
اقرأ أيضًا: كيف أساعد طفلي على الجلوس بمفرده
في النهاية، إن إتقان فن التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة يعكس رقي النفس ونضج الفكر، لأن الكلمة الطيبة والنظرة الداعمة قادرتان على تغيير حياة إنسان، فلنعاملهم بما يستحقونه من كرامة وتقدير، فالتعامل الراقي هو اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة.