قد يبدأ التهاب الكلى بعلامات تشبه التهاب المسالك البولية البسيط، ثم تتطور الحالة خلال وقت قصير إلى حمى وألم في الخاصرة وغثيان. وتساعد معرفة أعراض التهاب كلى مبكرًا على طلب الرعاية قبل انتشار العدوى أو تأثر وظائف الكلية.
يركز هذا المقال على عدوى الكلى البكتيرية المعروفة طبيًا بالتهاب الحويضة والكلية، والتي تبدأ غالبًا في المثانة ثم تنتقل عبر الحالب إلى إحدى الكليتين أو كلتيهما، وتختلف هذه العدوى عن بعض أمراض الكلى المناعية التي تحتاج إلى فحوصات وخطط علاجية أخرى.
أعراض التهاب كلى
تختلف علامات أعراض التهاب كلى بحسب عمر المريض وشدة العدوى، لكنها غالبًا تظهر بسرعة، ومن أبرزها:
- ارتفاع درجة الحرارة المصحوب بالقشعريرة أو الارتجاف.
- ألم في جانب الظهر أو أسفل الأضلاع، وقد يمتد إلى البطن أو الفخذ.
- الشعور بحرقة أو ألم أثناء التبول.
- الحاجة المتكررة أو المفاجئة إلى دخول الحمام.
- تغير لون البول أو ظهوره بمظهر عكر ورائحة غير معتادة.
- وجود دم أو إفرازات صديدية في البول.
- الغثيان أو القيء وفقدان الشهية.
- الشعور بالإرهاق وآلام العضلات وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة المعتادة.
قد تظهر أعراض التهاب كلى بطريقة أقل وضوحًا لدى كبار السن، مثل التشوش الذهني أو التغير المفاجئ في الحالة العامة. أما الأطفال الصغار فقد يصابون بالحمى والخمول وضعف الشهية دون القدرة على تحديد مكان الألم.
متى تصبح أعراض التهاب كلى حالة طارئة؟
تتطلب بعض العلامات الحصول على تقييم طبي عاجل، ومنها:
- الألم الشديد في الخاصرة مع ارتفاع الحرارة.
- القيء المتكرر وعدم القدرة على تناول السوائل.
- قلة التبول أو الشعور بالدوخة والضعف الشديد.
- سرعة التنفس أو ضربات القلب.
- التشوش أو النعاس غير المعتاد.
- ظهور دم واضح في البول.
- استمرار الأعراض أو تدهورها رغم بدء العلاج.
- إصابة الحامل أو الطفل الصغير أو ضعيف المناعة.
قد تدل هذه العلامات على عدوى شديدة أو جفاف أو وصول البكتيريا إلى مجرى الدم، وهي حالة يمكن أن تصبح مهددة للحياة دون تدخل طبي سريع.
اقرأ أيضًا: ألم الكلى اليسرى | الأسباب وطرق العلاج المناسبة لها
كيفية تشخيص التهاب الكلى
يبدأ الطبيب بسؤال المريض عن الأعراض والتاريخ الصحي، ثم يفحص البطن والظهر لتحديد مكان الألم. ويطلب عادة تحليل البول للكشف عن خلايا الدم البيضاء أو الدم والبكتيريا، بالإضافة إلى مزرعة البول التي تساعد على تحديد نوع الميكروب واختيار المضاد الحيوي المناسب.
قد تُطلب تحاليل الدم لتقييم شدة العدوى وقياس وظائف الكليتين، خصوصًا عند وجود أعراض التهاب كلى شديدة أو ارتفاع مستمر في الحرارة. ويمكن اللجوء إلى الأشعة بالموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية عند الاشتباه بوجود حصوة أو انسداد، أو عند تكرار العدوى وعدم تحسن المريض بالمعدل المتوقع.
مضاعفات التهاب الكلى
قد يؤدي تأخر العلاج إلى حدوث مضاعفات صحية، أبرزها:
- تكوّن ندبات دائمة في أنسجة الكلية.
- تراجع وظائف الكلى على المدى البعيد.
- انتشار البكتيريا في الدم وحدوث تسمم الدم.
- ارتفاع احتمال المضاعفات أثناء الحمل.
- تكرار العدوى نتيجة وجود حصوة أو انسداد في مجرى البول.
يزداد خطر المضاعفات لدى مرضى السكري، وضعاف المناعة، ومن يعانون انسداد المسالك البولية. لذلك لا ينبغي تجاهل أعراض التهاب كلى حتى عندما تبدأ على هيئة التهاب بولي أو حرقة بسيطة.
علاج التهاب الكلى
يعتمد العلاج الأساسي للعدوى البكتيرية على المضادات الحيوية التي يصفها الطبيب. وقد يبدأ العلاج بمضاد عام قبل ظهور نتيجة مزرعة البول، ثم يتم تغييره بناءً على نوع البكتيريا ومدى استجابتها للأدوية.
يجب تناول المضاد الحيوي في مواعيده وإكمال المدة المحددة، حتى عند انخفاض الحرارة واختفاء الألم. فقد يؤدي إيقاف الدواء مبكرًا إلى عودة العدوى أو عدم التخلص من البكتيريا بالكامل.
تحتاج الحالات الشديدة إلى دخول المستشفى لتلقي المضادات الحيوية والسوائل عن طريق الوريد، خاصة عند القيء المتكرر أو الجفاف أو وجود أمراض مزمنة. ويحدد الطبيب كمية السوائل المناسبة، لأن الإفراط فيها قد لا يكون ملائمًا لمن يعانون قصور القلب أو ضعف وظائف الكلى.
ما هي فحوصات وظائف الكلى؟
تُستخدم هذه الفحوصات لمعرفة كفاءة الكليتين في تنقية الدم والتخلص من الفضلات، وتشمل:
- تحليل الكرياتينين في الدم.
- حساب معدل الترشيح الكبيبي التقديري.
- تحليل نيتروجين اليوريا في الدم.
- تحليل البول للكشف عن البروتين أو الدم.
- قياس نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول.
- فحص مستويات البوتاسيوم والصوديوم والأملاح.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية عند الاشتباه بوجود انسداد أو مشكلة تشريحية.
ما هي أسباب تحليل وظائف الكلى؟
قد يطلب الطبيب هذه التحاليل عند ظهور تورم في القدمين أو تغير كمية البول أو ارتفاع ضغط الدم. كما تُجرى بصورة دورية لمرضى السكري، وأصحاب التاريخ العائلي لأمراض الكلى، ومن يتناولون أدوية قد تؤثر في وظائفها.
وتساعد الفحوصات كذلك على معرفة مدى تأثر الكلية عند ظهور أعراض التهاب كلى أو الإصابة بعدوى شديدة، كما تستخدم لمتابعة استجابة المريض للعلاج واكتشاف أي تراجع في الترشيح الكلوي.
لا يكفي انخفاض الحرارة أو اختفاء الحرقة مؤقتًا للتأكد من انتهاء العدوى. فالتعامل المبكر مع أعراض التهاب كلى، وإجراء التحاليل اللازمة، وإكمال العلاج كما وصفه الطبيب خطوات أساسية لحماية أنسجة الكلية وتقليل احتمال تكرار الالتهاب أو وصوله إلى الدم.